تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولا يخفى أن هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية ، وقد عرفت في أول الكتاب ( 1 ) أن الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ( 2 ) ولو لم يكن البحث فيها ( 3 ) عن الأدلة الأربعة ( 4 ) وان اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الأصول
شرح
( 1 ) في بيان موضوع العلم بقوله : ( وقد انقدح بذلك أن موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة بل ولا بما هي هي ) . ( 2 ) لكن بنحو تكون تلك النتيجة كبرى لقياس ينتج الحكم الكلي الفرعي . وان شئت فقل : ان المسألة الأصولية هي الجز الأخير لعلة الاستنباط ، إذ لو لم تكن الجز الأخير من علته - بل كان لها مجرد دخل في استنباط الحكم - لكان كل ما له دخل ما في الاستنباط كالعلوم العربية وعلمي الرجال والحديث وغيرها داخلا في علم الأصول ، وليس كذلك . ثم إن المراد بالاستنباط هو استخراج الاحكام الكلية الفرعية من أدلتها المعهودة ، دون الاحكام الجزئية التي يستنبطها العامي من المسائل الفرعية التي استنبطها الفقيه ، فان ما يقع في طريق استنباط الجزئيات هو ما استنبطها المجتهد من الاحكام الكلية ، كحرمة شرب الخمر مثلا ، فان العامي يستنبط حكم الخمر الشخصي من قول المجتهد : ( كل خمر حرام ) بعد إحراز خمريته . ( 3 ) أي : في المسائل الأصولية . ( 4 ) أي : بخصوصها ، وغرضه ( قده ) من قوله : ( ولو لم يكن البحث فيها . إلخ ) التعريض بمن جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة سواء كانت بما هي أدلة كما عليه المشهور واختاره المحقق القمي ( قده ) ، أم ذواتها