ولا يخفى أن هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية ، وقد عرفت في
أول الكتاب ( 1 ) أن الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة
في طريق الاستنباط ( 2 ) ولو لم يكن البحث فيها ( 3 ) عن الأدلة الأربعة
( 4 ) وان اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الأصول
شرح
( 1 ) في بيان موضوع العلم بقوله : ( وقد انقدح بذلك أن موضوع علم
الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا
خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة بل ولا بما هي هي ) .
( 2 ) لكن بنحو تكون تلك النتيجة كبرى لقياس ينتج الحكم الكلي
الفرعي .
وان شئت فقل : ان المسألة الأصولية هي الجز الأخير لعلة الاستنباط ،
إذ لو لم تكن الجز الأخير من علته - بل كان لها مجرد دخل في
استنباط الحكم - لكان كل ما له دخل ما في الاستنباط كالعلوم العربية
وعلمي الرجال والحديث وغيرها داخلا في علم الأصول ، وليس
كذلك .
ثم إن المراد بالاستنباط هو استخراج الاحكام الكلية الفرعية من أدلتها
المعهودة ، دون الاحكام الجزئية التي يستنبطها العامي من
المسائل الفرعية التي استنبطها الفقيه ، فان ما يقع في طريق استنباط
الجزئيات هو ما استنبطها المجتهد من الاحكام الكلية ، كحرمة
شرب الخمر مثلا ، فان العامي يستنبط حكم الخمر الشخصي من قول
المجتهد : ( كل خمر حرام ) بعد إحراز خمريته .
( 3 ) أي : في المسائل الأصولية .
( 4 ) أي : بخصوصها ، وغرضه ( قده ) من قوله : ( ولو لم يكن البحث
فيها . إلخ ) التعريض بمن جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة
الأربعة سواء كانت بما هي أدلة كما عليه المشهور واختاره المحقق
القمي ( قده ) ، أم ذواتها