هامش
فإحراز الصغرى أصعب من إثبات الكبرى .
أقول : لا يخفى أن ما أفاده - بناء على حجية الاخبار تعبدا وعلى عدم
إفادة عمل المشهور برواية ضعيفة الا الظن - متين جدا ، حيث إن
أدلة الاعتبار لا تشمل الخبر الضعيف الذي عمل به المشهور ، إذ
المفروض عدم اجتماع شرائط الحجية فيه ، والظن الحاصل له بعملهم
ليس حجة أيضا ، بل نهي عنه . وكذا الخبر الصحيح الواجد لشرائط
الحجية ، فان إعراض مشهور الأصحاب عنه لا يوجب الا الظن بعدم
اعتباره ، وهو لا يخرجه عن عموم أدلة حجية الخبر ، لعدم اشتراط
اعتباره بعدم الظن بخلافه .
وأما بناء على حجية الاخبار ببناء العقلا ، بمعنى : أن المعتبر هو الخبر
المفيد للاطمئنان والعلم العادي ، فلا محيص عن الذهاب إلى الجبر
والوهن المزبورين ، وذلك لان الخبر الموثوق الصدور - وان لم يكن
راويه ثقة - حجة سواء حصل هذا الوثوق من الراوي أو من
الخارج كعمل المشهور به أو غيرهما ، ومن المعلوم أن العمل بالخبر
الضعيف من المشهور الذين هم في الدرجة العليا من العلم وسعة
الباع ودقة النظر وكمال التثبت وغاية الورع والتقوي - بل كثير منهم
ضعفوا راوي ذلك الخبر في كتبهم الرجالية ولم يعملوا
بروايته في سائر الموارد ، ومع ذلك عملوا بخبره هذا - يوجب تكوينا
الوثوق والاطمئنان بصدور خبره ، فان عمل كل واحد من
المشهور يوجب الظن بصدوره وتراكم الظنون من الأسباب الموجبة
للعلم الوجداني أو العادي ، وهذا غير قابل للانكار . واحتمال الغفلة
في كل واحد منهم مدفوع بالأصل العقلائي .
واستدلالهم به مع ضعفه اخبار بحجيته ، لما ظفروا به من قرينة دالة
على اعتباره .