تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هامش
فإحراز الصغرى أصعب من إثبات الكبرى . أقول : لا يخفى أن ما أفاده - بناء على حجية الاخبار تعبدا وعلى عدم إفادة عمل المشهور برواية ضعيفة الا الظن - متين جدا ، حيث إن أدلة الاعتبار لا تشمل الخبر الضعيف الذي عمل به المشهور ، إذ المفروض عدم اجتماع شرائط الحجية فيه ، والظن الحاصل له بعملهم ليس حجة أيضا ، بل نهي عنه . وكذا الخبر الصحيح الواجد لشرائط الحجية ، فان إعراض مشهور الأصحاب عنه لا يوجب الا الظن بعدم اعتباره ، وهو لا يخرجه عن عموم أدلة حجية الخبر ، لعدم اشتراط اعتباره بعدم الظن بخلافه . وأما بناء على حجية الاخبار ببناء العقلا ، بمعنى : أن المعتبر هو الخبر المفيد للاطمئنان والعلم العادي ، فلا محيص عن الذهاب إلى الجبر والوهن المزبورين ، وذلك لان الخبر الموثوق الصدور - وان لم يكن راويه ثقة - حجة سواء حصل هذا الوثوق من الراوي أو من الخارج كعمل المشهور به أو غيرهما ، ومن المعلوم أن العمل بالخبر الضعيف من المشهور الذين هم في الدرجة العليا من العلم وسعة الباع ودقة النظر وكمال التثبت وغاية الورع والتقوي - بل كثير منهم ضعفوا راوي ذلك الخبر في كتبهم الرجالية ولم يعملوا بروايته في سائر الموارد ، ومع ذلك عملوا بخبره هذا - يوجب تكوينا الوثوق والاطمئنان بصدور خبره ، فان عمل كل واحد من المشهور يوجب الظن بصدوره وتراكم الظنون من الأسباب الموجبة للعلم الوجداني أو العادي ، وهذا غير قابل للانكار . واحتمال الغفلة في كل واحد منهم مدفوع بالأصل العقلائي . واستدلالهم به مع ضعفه اخبار بحجيته ، لما ظفروا به من قرينة دالة على اعتباره .
منتهى الدراية — صفحة 390 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج