تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هامش
بذل كمال الجهد والوسع من المحدثين في ضبط الروايات في غاية الوهن والسقوط . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن عمل المشهور برواية ضعيفة يوجب الوثوق الشخصي بالصدور الذي هو مناط حجية الخبر ، كما أن إعراضهم عن رواية معتبرة سندا يرفع الوثوق عنه ، فما أفاده المشهور من الجبر والوهن هو المعتمد . نعم لو لم يوجب عمل المشهور الوثوق الشخصي في مورد لم يعبأ به وكان وجوده كعدمه ، وكذا الاعراض ، فإنه إذا لم يرفع الوثوق بالصدور عن الرواية الصحيحة في مورد لم يكن مانعا عن حجيتها ، فليس للعمل والاعراض موضوعية لاثبات الحجية ونفيها ، بل هما طريقان لاحراز مناط الحجية وعدمها . فإن كان مراد بعض الأعاظم صورة عدم حصول الوثوق بعمل المشهور ، بل الحاصل به هو الظن الذي نهينا عنه ، فهو متين . وان كان نفي الجبر والوهن مطلقا ولو مع حصول الوثوق الشخصي بالصدور من عمل المشهور وارتفاعه بإعراضهم ، فلا يمكن المساعدة عليه ، فلاحظ وتأمل والله تعالى هو العالم . هذا كله من حيث السند . وأما من حيث الدلالة فلا يكون حمل المشهور لرواية على خلاف ظاهرها جابرا لضعف دلالتها ، ضرورة أن بناء العقلا على حجية الظواهر ، وإرادة خلاف الظاهر ولو بعمل الأصحاب أجنبية عن ظواهر الألفاظ التي هي حجة عقلائية ، فلا أثر لاعراض المشهور وعملهم بالنسبة إلى الدلالة .