فعلي آخر مثله أو ضده ( 1 ) ، لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو
المثلين ، وانما يصح أخذه ( 2 ) في موضوع حكم آخر كما في القطع
طابق
النعل بالنعل .
قلت ( 3 ) : يمكن أن يكون الحكم فعليا بمعنى أنه لو تعلق به
شرح
( 1 ) هذان الضميران راجعان إلى الحكم الفعلي المظنون .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( استلزامه ) راجعان إلى الظن بالحكم الفعلي ،
وقوله :
( لا يمكن ) جواب الشرط ، وقوله : ( لاستلزامه ) تعليل له ، وقد عرفت
توضيحه .
( 3 ) هذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن الفعلية تتصور على وجهين :
أحدهما : كون الحكم بمثابة لو تعلق به العلم لتنجز على العبد ،
وصارت مخالفته موجبة لاستحقاق المؤاخذة عقلا ، مع عدم تعلق إرادة
المولى أو كراهته به ، فلا بأس حينئذ بالاذن في فعله أو تركه ، ولا يجب
عليه رفع جهل العبد وجعله عالما تكوينا ، ولا إيجاب الاحتياط
تشريعا عليه مطلقا أو في خصوص صورة عدم التمكن من إزالة جهله ،
فالفعلية بهذا المعنى برزخ بين الانشائية التي لا تتنجز معها الحكم
بقيام الحجة عليه ، وبين الفعلية التامة التي يكون معها الإرادة أو
الكراهة .
ثانيهما : كون الحكم مقرونا بالإرادة أو الكراهة ، فيكون تاما في البعث
والزجر ومقتضيا لرفع جهل العبد مع الامكان ، ولايجاب
الاحتياط بدونه ، وهذا المعنى من الفعلية هو مراد المصنف بما عبر
عنه في غير مقام بالفعلي من جميع الجهات .
إذا عرفت هذين المعنيين فاعلم : أن الحكم المظنون ان كان فعليا
بالمعنى الثاني - وهو المقرون بالإرادة أو الكراهة - فالتنافي
المزبور ثابت ، لمنافاة