مُنَعَّمُونَ ، وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا ، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ ، وَ مَعُونَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً ، أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةٌ طَوِيلَةٌ ، وَ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ ، يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ ، أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا ، وَ طَلِبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا ، وَ أَسْرَّتْهُمْ فَفَدُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا .
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ ، يُرَتِّلُونَ بِهِ تَرْتِيلًا ، يُحَزِّنَونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ ، وَ يَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ بَكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ ، وَ وَجَعِ كَلُومُ حَوَائِجِهِمْ ، فَإِذَا مَرَّوا بَآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكِنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً ، وَ تَطَلَّعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ شَوْقاً ، وَ ظَنَّوا أَنَّهَا نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ ، وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهُمْ ، وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ ، وَ وَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ ، وَ ظَنُّوا أَنَّ صُهَيْلَ جَهَنّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ ، يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً ، مُفْتَرِشُونَ جِبَاهُهُمْ وَ أَكُفُّهُمْ وَ رُكَبُهِمْ وَ أَطْرَافُ أَقْدَامِهِمْ ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، يُجْأَرُونَإِلَى اللَّهِ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ .
وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ ، قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى ، وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ، وَ يَقُولُ : قَدْ خُولِطُوا ، وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ .
إِذَا هُمْ ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ
التمحيص ( تكامل و طهارت روح ) ( فارسى ) — صفحة 164
مساهمون: محمد بن همام الإسكافي
ص١٦٤