هو تصرف في وجه ( 1 ) من وجوه المعنى ( 2 ) اقتضاه تجرده ( 3 ) عن القيد
شرح
على المقيد - أولى من الجمع الثاني وهو حمل الامر في المقيد على الاستحباب ، وذلك لان حمل المطلق على المقيد ليس تصرفا في معنى
لفظ المقيد ، لما عرفت من أن إرادة المقيد انما هو بتعدد الدال والمدلول ، لا باستعمال المطلق في المقيد حتى يكون مجازا ، فلا يلزم من
حمل المطلق على المقيد تصرف في معنى المطلق ، بل يلزم منه تصرف في وجه من وجوه المعنى ، حيث إن تجرد لفظ المطلق الموضوع
لنفس الطبيعة يقتضي سعة دائرة انطباقه على الافراد ، والتقييد تصرف في هذا الوجه والشأن ، ومن المعلوم عدم كونه تصرفا في نفس
المعنى الذي وضع له اللفظ وهو نفس الطبيعة ، بل في وجهه الذي اقتضاه تجرد اللفظ عن القرينة ، حيث إن لفظ المطلق المجرد عن كل قيد
يقتضي سعة الانطباق المعبر عنها بالسريان والشيوع .
وهذا بخلاف حمل الامر في المقيد على الاستحباب ، لأنه تصرف في نفس معنى الامر الذي هو حقيقة في الوجوب ، فلا ينبغي الاشكال في
تعين التقييد عند الدوران بينه وبين حمل الامر في المقيد على الاستحباب .
( 1 ) وهو الاطلاق المقتضي للشيوع والسريان المسبب عن تجرد اللفظ عن القرينة .
( 2 ) أي : معنى المطلق وهو نفس الطبيعة .
( 3 ) أي : تجرد اللفظ ، و ( تجرده ) فاعل ( اقتضاه ) وضمير ( اقتضاه ) راجع إلى الوجه المراد به الاطلاق ، يعني : اقتضى التجرد عن القرينة
ذلك الوجه مع تخيل ورود اللفظ - أي لفظ المطلق - في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطلاع على دليل المقيد نعلم إجمالا بوجود قيد في
البين إما يرجع إلى الموضوع ، وهو المسمى بحمل المطلق على المقيد ، وإما يرجع إلى الحكم كحمل الامر على التخيير . وعلى