شرح
لا يزول بالتأمل . والفرق بينهما : أن هذا يوجب الشك البدوي في إرادة المنصرف إليه من المطلق ، ويزول بالتأمل . بخلاف سابقه ، فإنه لا
يوجب الشك البدوي في إرادته منه ، ولا يزول بالتأمل ، كما تقدم ، فهما مشتركان في عدم تقييد المطلق ومفترقان في استقرار الأول
وزوال الثاني .
ثالثها : الانصراف الناشئ عن التشكيك في الماهية في متفاهم العرف ، وهو على نحوين : الأول : أن يكون التشكيك بمثابة يحكم العرف
بخروج الفرد المنصرف عنه عن مصاديق المطلق ، كانصراف لفظ ( ما لا يؤكل لحمه ) عن الانسان ، وعدم شموله له بنظرهم ، وصيرورة
لفظ ( ما لا يؤكل ) ظاهرا في غير الانسان ، ولذا جوز الفقهاء الصلاة في شعره وظفره وبصاقه . ولا إشكال في كون هذا الانصراف
مقيدا للاطلاق بغير المنصرف عنه ، لكون المطلق مع هذا التشكيك كاللفظ المحفوف بالقرينة اللفظية المتصلة في المنع عن انعقاد الظهور
للمطلق في الاطلاق ، وموجب لظهوره في المنصرف إليه .
الثاني : أن يكون التشكيك بمثابة يشك العرف في خروج الفرد المنصرف عنه عن مصاديق المطلق ، كانصراف لفظ ( الماء ) عن ماء الزاج
والنفط . وهذا الانصراف وان لم يكن موجبا لظهور اللفظ في المنصرف إليه كما في الفرض السابق ، الا أنه من قبيل اللفظ المحفوف بما
يصلح للقرينية ، ومعه لا يكون اللفظ ظاهرا في الاطلاق ، لفقدان شرط الاطلاق وهو عدم احتفاف الكلام بالقرينة وبالصالح للقرينية ،
فالانصراف في هذين الفرضين مانع عن التمسك بالاطلاق ، غاية الأمر أن المطلق في الفرض الأول ظاهر في المنصرف إليه ، وفي
الثاني مجمل ، فيؤخذ بالمنصرف إليه من باب القدر المتيقن ، لا من باب الظهور اللفظي كما في سابقه .