منتهى الدراية — صفحة 729
ثم إنه قد انقدح بما عرفت - من توقف حمل المطلق على الاطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة ( 1 ) - أنه ( 2 ) المطلق للمقيد بالشياع إلى المشهور ، وجعله وجها لتمسكهم بالاطلاقات ، مع أن فيهم من ينكر وضع المطلق له ، ويلتزم بكون الموضوع له نفس الماهية المهملة المعراة عن كل قيد من الشيوع وغيره ، كالسلطان ومن تبعه ، ومع ذلك يتمسك بالاطلاقات مع عدم العلم بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده . الانصراف وأنواعه ( 1 ) وهي المقدمات الثلاثة المعروفة بمقدمات الحكمة التي منها عدم قرينة على تعيين المراد ، وقوله : ( على قرينة ) متعلق ب ( توقف ) . ( 2 ) فاعل ( انقدح ) ، والغرض من قوله : ( انقدح ) بيان الانصراف الذي يكون قرينة مانعة عن الاطلاق ، وحاصله : أنه إذا كان هناك للاطلاق انصراف إلى جهة خاصة ، فهو على أنواع : أحدها : الانصراف الخطوري الناشئ عن غلبة الوجود الموجبة لانصراف المطلق إليه ، كخطور ماء الفرات في ذهن من في سواحله ، وهذا الانصراف لا يقيد المطلق ، للقطع بعدم كون المنصرف إليه مرادا قبل التأمل وبعده ولا يزول بالتأمل . ثانيها : الانصراف البدوي الموجب للشك في إرادة المنصرف إليه الزائل بالتأمل ، ومنشأ هذا الانصراف البدوي غلبة استعمال المطلق في المنصرف إليه الموجبة لانس الذهن به ، وهذا الانصراف أيضا لا يقيد المطلق كسابقه ، لكنه