أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر ، مع ( 1 ) أن الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينية على التصرف فيها ، بخلافها ،
فإنها ( 2 ) غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره ( 3 ) . ولا ينحصر ( 4 ) الدليل
شرح
الكتابي بخبر الواحد بعد إثبات حجيته بأدلتها من الكتاب والسنة وبناء العقلا ، لان جريان أصالة العموم منوط بعدم دليل على خلافها ،
وأدلة حجية خبر الواحد تكون على خلافها ، فتقدم عليها .
والحاصل : أن أصالة العموم حجة مع عدم بيان على خلافها ، وخبر الواحد - بعد حجيته بأدلتها - يكون بيانا على خلاف أصالة العموم ،
ومخصصا للعام .
( 1 ) ليس هذا اعتراضا على حدة ، بل هو بيان للجواب الحلي ، يعني : أن الدوران في الحقيقة يقع بين أصالة العموم ودليل سند الخبر ، لكن
الخبر بدلالته وسنده صالح عرفا للقرينية على التصرف في أصالة العموم . بخلاف أصالة العموم ، فإنها لا تصلح لرفع اليد عن دليل
اعتبار الخبر ، لان اعتبار أصالة العموم منوط بعدم قرينة على خلافها ، والمفروض أن الخبر بدلالته وسنده يصلح لذلك ، فلا مجال
لأصالة العموم - كسائر الأصول اللفظية المرادية - مع القرينة على خلافها .
( 2 ) هذا الضمير وضميرا ( فيها وبخلافها ) راجعة إلى أصالة العموم .
( 3 ) أي : اعتبار الخبر ، ووجه عدم الصلاحية ما مر آنفا من إناطة حجية أصالة العموم بعدم قرينة على خلافها . وهي هنا موجودة كما
عرفت .
( 4 ) هذا جواب عن ثاني الوجوه التي استدل بها المانعون ، وهذا الوجه الثاني هو المحكي عن المحقق ( قده ) في المعارج ، وحاصله : أن
دليل حجية