وتحقيق المقام ( 1 ) : أنه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو
شرح
من مرجح ، ومجرد كونه طريق الجمع لا يصلح مرجحا ) . وكاستدلال المنكرين ب ( أن المنطوق وان كان عاما ، لكنه أقوى دلالة من
المفهوم وان كان خاصا ، فلا يصلح لمعارضته ، فان الخاص انما يقدم على العام إذا كان أقوى دلالة منه ) . وان أردت الوقوف على
كلماتهم هنا مفصلا ، فراجع الكتب المبسوطة كالفصول .
( 1 ) غرضه : أن المقام كسائر موارد التعارض من حيث لزوم الاخذ بالأظهر من المتعارضين ان كان أحدهما أظهر ، والا فالتساقط
والرجوع إلى الأصل العملي في مادة المعارضة . وأن المفهومية ليست من موجبات الوهن وضعف الدلالة . توضيح ذلك : أنه إذا ورد عام
وما له مفهوم يصلح لتخصيص العام ، وكان كل منهما صالحا لان يكون قرينة على التصرف في الاخر ، كما إذا كانا في كلام واحد ، أو في
كلامين يعدان بنظر العرف بمنزلة كلام واحد ، فتارة يكون منشأ الدلالة والظهور في كل منهما الوضع ، وأخرى الاطلاق الناشئ عن
مقدمات الحكمة ، وثالثة باختلافهما ، بأن يكون أحدهما بالوضع ، والاخر بالاطلاق . ففي الصورتين الأوليين لا مفهوم ولا عموم ، أما في
الثانية ، فلعدم تمامية مقدمات الحكمة في شئ منهما ، لتوقف تماميتها في كل واحد منهما على عدم الاخر ، فلا يبقى منشأ للظهور في كل
منهما .
وأما في الأولى ، فلتزاحم الظهورين ، وعدم اعتبار كليهما الا إذا كان أحدهما أظهر من الاخر ، كما إذا فرض كثرة استعمال أحدهما في
معناه الحقيقي ، والاخر في معناه المجازي ، ولذا يكون الأول أظهر في معناه الحقيقي من الثاني ، فيقدم الأظهر على غيره ان كان العام
وما له المفهوم في كلام واحد ، كقوله تعالى :
( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) فان مفهومه عدم وجوب التبين في خبر العادل ، وتلقيه بالقبول . ومقتضى عموم
شناعة إصابة القوم بجهالة