تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هامش
المتباينين في عدم جواز الرجوع إلى العام في إحراز الحكم ، بل المرجع فيه الأصول العملية . لكنك خبير باندفاع كلا التوهمين : أما الأول ، فبأن دليل العام يشمل كل فرد من أفراد الموضوع ، وإطلاقه الأحوالي يعم كل زمان وزماني يمكن أن يكون قيدا له ، فمثل ( أكرم العلماء ) يشمل كل فرد من أفراد العلماء ، ويدفع احتمال كل ما يصلح لان يكون قيدا له ، ولا نرفع اليد عن هذا الاطلاق الأحوالي الا بالمقدار الذي علم بشمول دليل الخاص له ، إذ ليس دليل المخصص بمفهومه مقيدا لدليل العام حتى يسري إجماله إليه ، ويصير المراد من العام مجملا ، بل المقيد بمفهومه الحاكي عن الحقيقة يقيد الاطلاق . فالنتيجة : أن الاطلاق محكم في غير ما علم تقيد المراد الواقعي بالنسبة إليه ، ففي مثل ( لا تكرم فساق العلماء ) إذا أجمل مفهوم الفاسق لا نرفع اليد عن العلماء الا بالنسبة إلى فاعل الكبيرة ، فمرتكب الصغيرة داخل في العام ، فيجب إكرامه . ولا يقدح إجمال مفهوم الفاسق في الاخذ بإطلاق العام لحالاته وطوارئه التي يصح تقييده بها ، فتأمل جيدا . وأما الثاني ، فلوضوح الفرق بين المتباينين والأقل والأكثر ، حيث إن الشك في التخصيص بالأكثر شك في التخصيص الزائد على ما علم تخصيصه به ، ولا إشكال حينئذ في الرجوع إلى أصالة العموم ، ومعه لا تصل النوبة إلى الأصول العملية . وهذا بخلاف المخصص المردد مفهومه بين المتباينين ، فان العلم الاجمالي بتخصيص العام بأحدهما مانع عن الرجوع إلى أصالة العموم ، وهذا المانع مفقود في الأقل والأكثر .