المجمل بين المتباينين والأقل والأكثر ، فلا تغفل . [ 1 ]
شرح
وحاصله : أنه لا يصح التمسك بالعام في المجمل المردد بين المتباينين مطلقا وان كان منفصلا ، لما مر من سراية الاجمال إلى العام
حقيقة في المتصل ، وحكما في المنفصل . بخلاف المجمل المردد بين الأقل والأكثر ، لما عرفت من صحة التمسك بالعام فيه إذا كان
منفصلا ، لانعقاد الظهور له في العموم ، وعدم مانع عن حجيته في الافراد التي يشك في انطباق الخاص عليها . [ 1 ]
الظاهر أنه إشارة إلى دفع ما يتوهم تارة من عدم الفرق بين المتصل والمنفصل ، نظرا إلى أن المخصص المنفصل مثل ( لا تكرم
فساق العلماء ) وان لم يكن رافعا لظهور العام أعني ( أكرم العلماء ) الا أنه يقيد المراد الواقعي بغير الفاسق بحيث يصير موضوع وجوب
الاكرام العالم غير الفاسق ، فإذا كان مفهوم الفاسق مرددا بين الأقل والأكثر كما هو المفروض ، فلا محالة يصير من يجب إكرامه من
العلماء بحسب المراد الواقعي مرددا بين الأقل والأكثر أيضا ، ففي الافراد التي لا يعلم فسقها وعدالتها لا يجوز التمسك بأكرم العلماء
لوجوب إكرامها ، فلا فرق في عدم جواز التشبث بالعام بين الخاص المتصل والمنفصل ، إذ المدار في جواز التمسك بكل دليل على إحراز
موضوعه ، وبدونه لا يجوز ذلك قطعا .
وأخرى من عدم الفرق بين المتباينين والأقل والأكثر أيضا ، نظرا إلى أن الأصول اللفظية لما كان اعتبارها لكشفها عن المرادات
الواقعية ، ومع دوران الخاص بين الأقل والأكثر - لاجمال المخصص - لا تكون أصالة العموم التي هي من تلك الأصول كاشفة عن كون
الأكثر محكوما بحكم العام ، فلا محالة يكون الأكثر موردا للأصول العملية . وعليه ، فوزان الأقل والأكثر وزان