وأما إذا كان منفصلا عنه ، ففي جواز التمسك به خلاف ، والتحقيق عدم جوازه ، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه ( 1 ) أن الخاص
انما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة [ فيه ] ولا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده ( 2 ) ، فخطاب ( لا تكرم فساق العلماء )
شرح
إذا كان الخاص حرمة إكرام فساق العلماء ، ففي الافراد التي لا يعلم انطباق مفهوم الخاص - كالفاسق - عليها كمرتكبي الصغائر لا
يكون الخاص حجة فيها حتى يزاحم حجية العام فيها ، لعدم إحراز موضوعه ، وجواز التمسك بدليل منوط بإحراز موضوعه ، وعليه
فيجوز التمسك بالعام في مرتكبي الصغائر ، لكونها من أفراده التي لم يثبت خروجها عن حكمه ، وضميرا ( عنه وبه ) راجعان إلى العام ،
والضمير المستتر في ( كان ) راجع إلى الخاص .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( جوازه ) المتقدم راجعان إلى التمسك بالعام ، وقد عرفت تقريب الجواز آنفا بقولنا : ( إذ مع انفصال الخاص
ينعقد للعام . إلخ ) .
ثم إن المشهور القائلين بجواز التمسك المزبور رتبوا عليه فروعا :
منها : الحكم بالضمان فيما إذا دار أمر اليد بين كونها عدوانية وأمانية ، فإنهم تمسكوا بعموم ( على اليد ما أخذت ) للضمان .
ومنها : ما عن شيخنا الأعظم فيما إذا دار أمر الماء الملاقي للنجاسة بين القليل القابل للانفعال ، والكثير العاصم ، فإنه تمسك بعمومات
الانفعال على نجاسته .
( 2 ) أي : أفراد الخاص ، فإنه ليس حجة في الافراد المشكوكة ، لعدم إحراز فرديتها له ، ومع الشك في موضوع دليل لا يجوز التمسك به
لاثبات الحكم فلا يزاحم الخاص مثل : ( لا تكرم فساق العلماء ) العام ، كقوله : ( أكرم العلماء )