تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
( الخامس ) ( 1 ) لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما ( 2 ) عرفت بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ، هذا . مضافا ( 3 ) إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل بلا تصرف في
شرح
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر دفع ما توهم من كون الألفاظ موضوعة للمعاني بوصف كونها مرادة للافظيها ، بحيث يكون هذا الوصف دخيلا جز أو قيدا في المعنى الموضوع له . ( 2 ) هذا برهان لكون الموضوع له والمستعمل فيه ذات المعنى ، وحاصله ما تقدم في المعنى الحرفي من المحذورين : أحدهما : كون قصد المعنى من مقومات الاستعمال ، فلو كان ذلك دخيلا في نفس المعنى لزم تعدد اللحاظ ، وهو خلاف الوجدان كما تقدم تفصيله هناك . لكن قوله : ( فلا يكاد . إلخ ) قرينة على إرادة استحالة ذلك ، حيث إن دخل القصد في المعنى مستحيل ، إذ هو ناش عن الاستعمال المتأخر عن المعنى ، كاستحالة دخل قصد الامر في متعلقه المتقدم عليه رتبة ، فإن الامر متأخر عن متعلقه ، فإذا توقف شئ من المتعلق على الامر لزم الدور . ( 3 ) هذا هو المحذور الثاني ، ومحصله : أنه على تقدير دخل الإرادة جز أو شرطا في المعاني لا يصح الحمل والاسناد في مثل قولنا : ( نصر زيد ) و ( زيد قائم ) بدون التصرف في ألفاظ الأطراف ، ضرورة أنه مع دخل الإرادة في المعاني لا بد من تجريد ألفاظ الأطراف عن الإرادة ، لوضوح أن المسند في المثالين نفس النصر والقيام لا بما هما مرادان ، وهذا التجريد خلاف الوجدان .