عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم
الإرادة فيه ( 1 ) كما لا يخفى ( 2 ) ، وهكذا الحال في طرف الموضوع ( 3 ) . وأما ما حكي عن العلمين الشيخ الرئيس ( 4 )
شرح
تسالمهم على ثبوت الوضع العام والموضوع له العام كأسماء الأجناس ، فإن دخل الإرادات الشخصية الحاصلة للمتكلمين في المعاني
ينافي ذلك التسالم . [ 1 ]
( 1 ) أي : فيما وضع له ، فإذا كان مفهوم الإرادة دخيلا في المعنى لا يلزم إنكار عمومية الموضوع له ، لكون مفهوم الإرادة كليا
( 2 ) إما لكون المتبادر هي الإرادات الحقيقية القائمة بالمتكلمين ، وإما لاستلزامه كون الموضوع له عاما في جميع موارد عمومية الوضع ،
وهو كما ترى .
( 3 ) أي : موضوع القضية وهو - زيد - في المثال المذكور ، هذا تتمة المحذور الثاني الذي تعرض له بقوله : ( مضافا إلى ضرورة صحة
الحمل والاسناد . إلخ ) فكان المناسب تقديمه على المحذور الثالث وذكره في ذيل المحذور الثاني ، فلاحظ .
( 4 ) وهو أبو علي سينا الملقب برئيس العقلا .
هامش
[ 1 ] ويدل أيضا على عدم دخل الإرادة في الموضوع له تبادر ذات المعنى من اللفظ من دون اتصافه بالمرادية ، بل هذا الوصف مغفول عنه
رأسا ، واستلزامه لتركب جميع المعاني الموضوع لها من المعنى والإرادة ، فلا يبقى معنى بسيط ، وهو معلوم البطلان . وعدم صدق
المعاني على الخارجيات ، لتقيدها بقيد ذهني لا بد من تجريدها عنه ، لاستحالة تحققه في الخارج ، فيلزم كون الاستعمالات طرا من
المجاز ، لاستعمال الألفاظ حينئذ في غير ما وضعت له ، فيلغو حكمة الوضع .
وتسالمهم على توقف إحراز كون المعنى مرادا للمتكلم على الأصول المرادية ، فلو كان الموضوع له المعنى بوصف كونه مرادا لم يكن
وجه للتوقف المزبور كما لا يخفى .