تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يقال : إن كل ما يحتمل بدوا دخله في الامتثال وكان مما يغفل عنه غالبا العامة كان على الامر بيانه ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلا لأخل بما هو همه وغرضه ، أما إذا لم ينصب دلالة على دخله كشف ( 1 ) عن عدم دخله ، وبذلك ( 2 ) يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا أثر ( 3 ) في الاخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة وإن احتمل
شرح
حيث إن المفروض بعد غفلة عامة الناس عنه عدم ارتكاز قابل لاعتماد المتكلم عليه في مقام البيان ، فمقدمات الاطلاق - التي منها عدم ما يصلح للبيانية - موجودة ، فلا يجب الاحتياط في القيود التي يغفل عنها العامة . وفي القسم الثاني يجب الاحتياط ، لصحة اعتماد المتكلم على التفات العامة إليه ، وتنبههم له ، فيجب مراعاة المشكوك دخله في الغرض ، لعدم تمامية عدم البيان المتوقف عليه الاطلاق المقامي ، إذ المفروض كون التفات العامة بيانا . فالمتحصل : أن مرجعية الاحتياط في القيود الدخيلة في الإطاعة المتأخرة عن الامر تختص بالقسم الذي لا يغفل عنه العامة ، وفي غيره يرجع إلى الاطلاق القاضي بعدم وجوب الاحتياط ، لتمامية مقدماته التي منها عدم البيان على دخل المشكوك فيه . ومن هنا يتجه التمسك بالاخبار البيانية كصحيحة حماد المبينة لأجزاء الصلاة وشرائطها ، فإن سكوتها عن بيان دخل ما شك في دخله في الغرض مع كونه مما يغفل عنه العامة دليل على عدم دخله فيه . ( 1 ) أي : عدم نصب الدليل كاشف عن عدم دخل المشكوك فيه في الغرض ، فيصح التمسك حينئذ بالاطلاق المقامي ، لتمامية مقدماته . ( 2 ) أي : لزوم التنبيه على الدخل إن كان محتمل الاعتبار مما يغفل عنه العامة . ( 3 ) المراد بالأول الدلالة المطابقية ، وبالثاني الدلالة الالتزامية .