يقال : إن كل ما يحتمل بدوا دخله في الامتثال وكان مما يغفل عنه غالبا العامة كان على الامر بيانه ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلا
لأخل بما هو همه وغرضه ، أما إذا لم ينصب دلالة على دخله كشف ( 1 ) عن عدم دخله ، وبذلك ( 2 ) يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز
في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا أثر ( 3 ) في الاخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة وإن احتمل
شرح
حيث إن المفروض بعد غفلة عامة الناس عنه عدم ارتكاز قابل لاعتماد المتكلم عليه في مقام البيان ، فمقدمات الاطلاق - التي منها عدم
ما يصلح للبيانية - موجودة ، فلا يجب الاحتياط في القيود التي يغفل عنها العامة .
وفي القسم الثاني يجب الاحتياط ، لصحة اعتماد المتكلم على التفات العامة إليه ، وتنبههم له ، فيجب مراعاة المشكوك دخله في الغرض ،
لعدم تمامية عدم البيان المتوقف عليه الاطلاق المقامي ، إذ المفروض كون التفات العامة بيانا .
فالمتحصل : أن مرجعية الاحتياط في القيود الدخيلة في الإطاعة المتأخرة عن الامر تختص بالقسم الذي لا يغفل عنه العامة ، وفي غيره
يرجع إلى الاطلاق القاضي بعدم وجوب الاحتياط ، لتمامية مقدماته التي منها عدم البيان على دخل المشكوك فيه .
ومن هنا يتجه التمسك بالاخبار البيانية كصحيحة حماد المبينة لأجزاء الصلاة وشرائطها ، فإن سكوتها عن بيان دخل ما شك في دخله
في الغرض مع كونه مما يغفل عنه العامة دليل على عدم دخله فيه .
( 1 ) أي : عدم نصب الدليل كاشف عن عدم دخل المشكوك فيه في الغرض ، فيصح التمسك حينئذ بالاطلاق المقامي ، لتمامية مقدماته .
( 2 ) أي : لزوم التنبيه على الدخل إن كان محتمل الاعتبار مما يغفل عنه العامة .
( 3 ) المراد بالأول الدلالة المطابقية ، وبالثاني الدلالة الالتزامية .