هامش
المستند إلى اختيارهم للكفر ، وصاروا كالانعام ، بل هم أضل ، فلا يفقهون بقلوبهم ولا يسمعون ب آذانهم ، ولا يبصرون بأعينهم ، ولما
وصل كفرهم إلى أعظم مراتبه ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم - الآية - ومن المعلوم : عدم دلالة الآية بإحدى الدلالات على كونهم
مجبورين على الكفر ، إذ لا تدل إلا على عدم تأثرهم بالانذار ، لبلوغهم غاية مراتب الكفر والشقاوة ، فإن وصولهم إلى هذه المرتبة التي
لا يؤثر معها الانذار ليس بالالجاء ، لعدم دلالة الآية عليه أصلا ، فلو سلم عدم قدرتهم على الايمان حينئذ كان ذلك مستندا إلى الاختيار ،
فيكون من صغريات قاعدة : الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
وبالجملة : فمثل هذه الآية لا يدل على أزيد من عدم تأثير الانذار فيهم ، وأما بلوغهم إلى غاية مرتبة الشقاء التي لا يؤثر معها التخويف
فلا يدل على أن بلوغهم إليها كان بالالجاء والاضطرار أصلا ، وربما يكون ذلك بالمبادئ الاختيارية .
الثانية : ما ورد في ثبوت جميع ما كان وما يكون وما هو كائن في أم الكتاب أو اللوح المحفوظ والجواب عنها واضح ، لأنه كالجواب
عن العلم في عدم التأثير ، فثبوت جميع الأعمال بمبادئها الاختيارية في اللوح المحفوظ لا ربط له بالجبر أصلا .
الثالثة : الآيات التي تدل على تعلق مشيته تعالى بالافعال والتروك الظاهرة في تبعيتهما لها ، وهي على قسمين :
أحدهما : ما ظاهره النهي عن إسناد الفعل إلى العبد نفسه إلا أن يشأ