تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أوجدهما الله تعالى ( قلم اينجا رسيد وسر بشكست ) . قد انتهى الكلام في المقام
هامش
بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء ) الحديث . ( البحار - ج 3 - باب السعادة والشقاوة ) وأما الخبر الثاني ، فالظاهر منه هو تنزيل الناس منزلة المعادن في أنه كما تكون المعادن من حيث المالية والجهات الموجبة لتنافس الخلق وتزاحمهم عليها مختلفة جدا ومتفاوتة جزما ، كذلك الناس ، فإنهم في الأخلاق والصفات متفاوتون كتفاوت المعادن فيما عرفت ، فلا دلالة في هذا الخبر على كون السعادة والشقاوة ذاتيتين بمعنى العلة التامة كما هو قضية الجبر ، ولو سلمنا دلالة الخبر على كونهما ذاتيتين ، فالمتيقن منه ذاتيتهما بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ، وقد مر : أن مجرد الاقتضاء لا يثبت الجبر ، ولو سلم ظهور هذا الخبر أو غيره من الروايات في كون السعادة والشقاوة ذاتيتين بمعنى العلة التامة فلا سبيل إلى حجيته ، لعدم مكافأته للضرورة العقلية التي هي كالقرينة المتصلة ، وللآيات والروايات المتواترة بل المتجاوزة عن حد التواتر النافية للجبر ، فلا محيص عن التأويل أو الحمل على التقية ، لما قيل : ( من أن الجبر أشهر مذاهب العامة ) ، أو الطرح . فتلخص مما ذكرنا : عدم لزوم الجبر من ناحية ذاتية السعادة والشقاوة . وأما من ناحية الإرادة ، فإن أريد بها إرادته تعالى شأنه ، فقد عرفت أن المراد بها هو علمه باشتمال فعل العبد الصادر عنه باختياره على المصلحة ، لا مطلقا ولو صدر عنه قهرا ، ومن المعلوم أن هذه الإرادة لا توجب الجبر . وإن أريد بها إرادته تعالى التي تنتهي إليها الممكنات ، فلا تستلزم الجبر أيضا ، وتوضيحه يتوقف على بيان مقدمة ذكرها بعض المحققين ( قده ) وهي : ( أن الفاعل ينقسم
منتهى الدراية — صفحة 409 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج