أوجدهما الله تعالى ( قلم اينجا رسيد وسر بشكست ) . قد انتهى الكلام في المقام
هامش
بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء ) الحديث . ( البحار - ج 3 - باب السعادة والشقاوة )
وأما الخبر الثاني ، فالظاهر منه هو تنزيل الناس منزلة المعادن في أنه كما تكون المعادن من حيث المالية والجهات الموجبة لتنافس
الخلق وتزاحمهم عليها مختلفة جدا ومتفاوتة جزما ، كذلك الناس ، فإنهم في الأخلاق والصفات متفاوتون كتفاوت المعادن فيما عرفت ،
فلا دلالة في هذا الخبر على كون السعادة والشقاوة ذاتيتين بمعنى العلة التامة كما هو قضية الجبر ، ولو سلمنا دلالة الخبر على كونهما
ذاتيتين ، فالمتيقن منه ذاتيتهما بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ، وقد مر : أن مجرد الاقتضاء لا يثبت الجبر ، ولو سلم ظهور هذا الخبر أو
غيره من الروايات في كون السعادة والشقاوة ذاتيتين بمعنى العلة التامة فلا سبيل إلى حجيته ، لعدم مكافأته للضرورة العقلية التي هي
كالقرينة المتصلة ، وللآيات والروايات المتواترة بل المتجاوزة عن حد التواتر النافية للجبر ، فلا محيص عن التأويل أو الحمل على
التقية ، لما قيل : ( من أن الجبر أشهر مذاهب العامة ) ، أو الطرح .
فتلخص مما ذكرنا : عدم لزوم الجبر من ناحية ذاتية السعادة والشقاوة .
وأما من ناحية الإرادة ، فإن أريد بها إرادته تعالى شأنه ، فقد عرفت أن المراد بها هو علمه باشتمال فعل العبد الصادر عنه باختياره على
المصلحة ، لا مطلقا ولو صدر عنه قهرا ، ومن المعلوم أن هذه الإرادة لا توجب الجبر . وإن أريد بها إرادته تعالى التي تنتهي إليها
الممكنات ، فلا تستلزم الجبر أيضا ، وتوضيحه يتوقف على بيان مقدمة ذكرها بعض المحققين ( قده ) وهي : ( أن الفاعل ينقسم