بل كليا ، ولذا التجأ بعض الفحول ( 1 ) إلى جعله جزئيا إضافيا ، وهو كما ترى ( 2 ) وان كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا ، حيث إنه لا
يكاد يكون المعنى حرفيا إلا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به ، ويكون حاله
شرح
إلى الكوفة ) ، فإن الابتداء الذي استعمل فيه لفظة - من - كلي ذو مصاديق كثيرة ، ومن المعلوم أنها قد استعملت في الابتداء الكلي بلا
عناية ، فلو كان الموضوع له الابتداء الجزئي لما كان استعمالها في الابتداء الكلي بلا عناية ، هذا وملخص ما أفاده بقوله : ( لان الخصوصية
المتوهمة . إلخ ) هو أنه ان أريد بها لوازم الوجود الخارجي ، ففيه : أنه غير مطرد ، لكثرة استعمال الحروف في المعنى الكلي بدون علاقة
مجازية ، مثل لفظة - من - في مثل قوله : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) لكون المعنى المستعمل فيه لفظة - من - هو الابتداء الكلي .
وإن أريد بالخصوصية المتوهمة : اللحاظ الذهني الذي هو - كلوازم الوجود الخارجي - موجب لجزئية المعنى الملحوظ ذهنا ،
ولصيرورة المعنى الحرفي القائم بالغير ، كقيام العرض بموضوعه جزئيا ذهنيا ، ففيه : أن المعنى الحرفي وان كان يصير باللحاظ جزئيا
ذهنيا ، إلا أن هذا اللحاظ يمتنع أن يكون دخيلا في المستعمل فيه ، لما يرد عليه من الاشكالات الثلاثة الآتية في كلام المصنف ( قده ) .
( 1 ) وهو المحقق التقي صاحب الحاشية على ما قيل أو صاحب الفصول على ما قيل أيضا .
( 2 ) لان مناط الكلية وهو قابلية الانطباق على الكثيرين موجود في الجزئي الإضافي ، فيرجع الامر إلى ما أفاده المصنف من كون
الحروف موضوعة بالوضع العام والموضوع له العام .