ولا مشاحة في الاصطلاح ( 1 ) ، وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ، وقد استعمل في غير واحد
من المعاني في الكتاب والسنة ، ولا حجة على أنه ( 2 ) على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز ، وما ذكر في الترجيح ( 3 )
شرح
( 1 ) فيمكن أن يكون معنى مادة الامر اصطلاحا الصيغة الخاصة وأن يكون الاشتقاق منه بمعنى آخر ، وتحقيق كون الاشتقاق بالمعنى
الاصطلاحي أو غيره ليس بمهم ، وإنما المهم بيان ما هو معنى الامر عرفا ولغة وتمييزه بحسبهما ليحمل لفظه المجرد عن القرينة عليه ،
ومحصل ما أفاده في ذلك هو : أن الامر قد استعمل في الكتاب والسنة في غير واحد من المعاني المتقدمة ولم يقم دليل على أن
الاستعمال فيها هل هو بنحو الاشتراك اللفظي أم المعنوي أم الحقيقة والمجاز ، والوجوه المذكورة في تعارض الأحوال لترجيح بعضها
على بعض - بعد تسليم سلامتها عن المعارضة بمثلها - لا تصلح للترجيح ، لعدم حجة على الترجيح بتلك الوجوه ، فلا محيص حينئذ عن
الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة الفقهية إلا إذا أحرز ظهور لفظ الامر في أحد معانيه ، فيحمل اللفظ حينئذ عليه وإن لم يعلم منشأ
ذلك الظهور ، واحتمل أن يكون لأجل الوضع لذلك المعنى بالخصوص أو للجامع بينه وبين غيره ، لكنه ينصرف إلى ذلك المعنى الخاص
لغلبة الاستعمال أو غيرها .
وبالجملة : فبناء العقلا على حجية الظواهر يقتضي حجيتها وان لم يعلم منشأها .
( 2 ) أي : الاستعمال .
( 3 ) يعني : في مبحث تعارض الأحوال من الترجيح بالغلبة أو الظن .