حقيقة إذا كان متلبسا بالضرب في الأمس في المثال الأول ( 1 ) ومتلبسا به في الغد في الثاني ( 2 ) ، فجرى المشتق حيث كان بلحاظ حال
التلبس ( 3 ) وان مضى زمانه في أحدهما ( 4 ) ولم يأت ( 5 ) بعد في آخر ( 6 ) كان حقيقة ( 7 ) بلا خلاف ، ولا ينافيه ( 8 ) الاتفاق على أن مثل -
زيد ضارب غدا - مجاز
شرح
الجري ، فهو محل الخلاف ، وأن استعماله هل هو على نحو الحقيقة أم المجاز ؟ .
والمتحصل مما ذكرنا : أن العبرة في كون استعمال المشتق حقيقة أو مجازا إنما هي بحال التلبس دون غيره ، فإن كان الجري بلحاظه
بأن اتحد زمانهما كان حقيقة ، سواء كانا ماضيين أم مستقبلين أم حالين - أي متحدين مع زمان التكلم - وإلا فإن كان الجري فعلا
والتلبس مستقبلا كان مجازا بلا خلاف ، وإن كان الجري فعلا والتلبس ماضيا كان محلا للخلاف ، وأن استعمال المشتق حينئذ حقيقة أو
مجاز .
والحاصل : أن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لا زمان النطق ولا زمان الجري .
( 1 ) وهو قوله : - كان زيد ضاربا أمس - .
( 2 ) أي : في المثال الثاني ، وهو قوله : - سيكون غدا ضاربا - .
( 3 ) وهو اتصاف الذات بالمبدأ .
( 4 ) وهو المثال الأول .
( 5 ) أي : لم يأت زمان التلبس بالمبدأ .
( 6 ) أي : في المثال الاخر ، وهو - سيكون غدا ضاربا - ، والأولى أن يقال :
( في الاخر ) كما في جملة من النسخ .
( 7 ) أي : من دون حاجة إلى تصرف وعناية .
( 8 ) أي : ولا ينافي كون الاطلاق باعتبار حال التلبس في المثالين المزبورين