منع دلالة غيرهما ( 1 ) من الافعال على الزمان إلا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ( 2 ) ، وإلا ( 3 ) لزم القول بالمجاز والتجريد عند
الاسناد إلى غيرها ( 4 ) من نفس الزمان ( 5 )
شرح
( 1 ) وهو الفعل الماضي والمضارع ، وحاصله : أن دلالة الماضي والمستقبل على الزمان بالوضع بحيث يكون جزا لمدلولهما ممنوعة ، لما
مر من البرهان على عدم دلالة شئ من الافعال على الزمان ، نعم إذا أسندت إلى الزمانيات ، فتدل على الزمان ، لكن هذه الدلالة مستندة
إلى الاطلاق ، لا إلى الوضع الذي يقول به النحاة بل وغيرهم في مقابل الاسم والحرف ، لما سيأتي في شرح كلام المصنف ( قده ) من
ورود الاشكال لو كان بالوضع .
( 2 ) المراد بالزمانيات ما كان الزمان ظرفا لوجوده كغالب الموجودات كزيد وعمرو في قولنا : ( ضرب زيد ) و ( أعطى عمرو ) ويقابله
المجردات عن الزمان كذات الباري تعالى ونفس الزمان .
( 3 ) أي : وإن لم تكن دلالة الفعل على الزمان بالاطلاق مع الاسناد إلى الزماني بل كانت بالوضع لزم التجريد عن الزمان والالتزام
بالمجازية فيما إذا أسند إلى نفس الزمان مثل - مضى الزمان - و - خلق الله الزمان - أو الصباح أو المساء ، وذلك لان الزمان لا يكون
في زمان آخر ، فلا بد من التجريد عن الزمان ، وهو خلاف الوجدان ، لعدم فرق بين إسناد الفعل إلى الزماني وبين إسناده إلى نفس
الزمان والمجردات .
( 4 ) أي : الزمانيات .
( 5 ) كقوله :
( أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي )
( مضى الدهر والأيام والذنب حاصل وجاء رسول الموت والقلب غافل )
وغيره مما أسند الفعل فيه إلى نفس الزمان .