كما هو الحال ( 1 ) في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما ( 2 ) كما لا يخفى ، بل يمكن ( 3 )
شرح
( 1 ) يعني : كما أن إخبار المخبر بفعل الماضي أو المستقبل أو بغيرهما كالجملة الاسمية يقع في حال التكلم ، فالزمان الذي يقع فيه الانشاء
بالامر أو النهي أو غيرهما يكون كإخبار المخبر الذي يقع فيه بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما في عدم كون الزمان جزا لمدلول
الافعال . والحاصل : أن ظرفية زمان الحال للانشاء والاخبار بالافعال المذكورة ليست دليلا على كونه جز لمدلولها ، وإلا كان جزا
لمدلول الجملة الاسمية الخبرية التي اتفق النحويون على خروج الزمان عن مدلولها
. [ 1 ]
( 2 ) كالجملة الاسمية على ما مرت الإشارة إليه آنفا .
( 3 ) مقتضى الوجه المتقدم - أعني عدم دلالة الفعل لا بوضعه المادي ولا بوضعه الصوري على الزمان - هو : عدم دلالة الفعل الماضي
والمضارع أيضا عليه ، فاستدراكهما غير مناسب ، لان ذلك الوجه برهان متين على عدم دلالة الفعل بجميع أقسامه على الزمان .
هامش
[ 1 ] يستدل لاخذ الزمان في مدلول الفعل تارة باتفاق النحويين على ذلك ، وأخرى بالتبادر ، وفي كليهما ما لا يخفى ، ( إذ في الأول ) : أن
الاتفاق المعتبر هو ما يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام ، ومن المعلوم : أنه مفقود هنا ، إلا أن يكون هذا الاتفاق كاشفا عن
تنصيص الواضع لهم عليه أو ناشئا عن التبادر ، لكن شيئا منهما غير ثابت ، لاحتمال كون اتفاقهم مستندا إلى اجتهادهم ، ومع هذا
الاحتمال لا يبقى إلا الظن بتنصيص الواضع لهم ، أو بكون اتفاقهم لأجل التبادر ، وهو لا يغني من الحق شيئا . ( وفي الثاني ) : أن التبادر
المعتبر وهو المستند إلى حاق اللفظ غير ثابت ، وإثباته بأصالة عدم القرينة غير وجيه ، لما مر سابقا .