مفهوما تغاير الكلي ومصاديقه ( 1 ) والطبيعي ( 2 ) وأفراده .
شرح
العلم مغايرا لموضوع المسألة ، وحاصل الاعتراض هو : أنه على تقدير المغايرة يلزم أن لا تكون محمولات المسائل أعراضا ذاتية
لموضوع العلم ، وهذا خلاف مقتضى تفسير الموضوع بأنه ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية ، ولا يستقيم هذا التفسير إلا بكون
موضوع العلم نفس موضوعات مسائله كما لا يخفى .
( 1 ) كمغايرة مفهوم الانسان لمفهوم أفراده كزيد وعمرو وان كان عين أفراده خارجا ، وكمغايرة مفهوم الكلمة التي هي موضوع علم
النحو لمفاهيم موضوعات مسائله كالفاعل والمبتدأ والخبر وغيرها مع كونها عين تلك الموضوعات خارجا
. [ 1 ]
( 2 ) هذا من العطف التفسيري لا من عطف الخاص على العام ، ضرورة أن اتحاد الكلي مع المصاديق منحصر في الكلي الطبيعي ، إذ لا
وجود لغيره من الكلي المنطقي والعقلي كما هو واضح .
هامش
[ 1 ]
لعل الداعي إلى جعل موضوع العلم نفس موضوعات مسائله هو الفرار عن محذور قاعدة استحالة صدور الواحد عن الكثير ، إذ
الغرض كالقدرة على الاستنباط والعصمة عن الخطأ في الفكر المترتبتين على علمي الأصول والمنطق واحد ، فلا بد أن يستند إلى مؤثر
واحد ، وليس ذلك إلا موضوع العلم ، إذ المفروض تكثر موضوعات المسائل . لكن فيه : أن المقام أجنبي عن تلك القاعدة ، إذ موردها هو
الغرض الوحداني البسيط من جميع الجهات دون ما له جهات كالقدرة على الاستنباط المترتبة على مباحث الألفاظ ، فإنها غير القدرة
المترتبة على حجية الامارات وباب الاستلزامات ، والمسائل الأصولية مختلفة الدخل في ذلك ، فبعضها تحفظ الجهة الأولى وبعضها
تحفظ الجهة الثانية ، فلا مانع من إنكار الموضوع لعلم الأصول وما هو بمنزلة من العلوم في تعدد جهات الاغراض المترتبة عليها .