المجتهدين أنفسهم ، فتجد أنّ أكثر التآليف تدور حول كتاب « زبدة الأُصول » للشيخ بهاء الدين العاملي ، وقد كثرت عليه الشروح والتعاليق ، ولم نجد كتاباً مستقلاً في علم الأُصول دوّن في هذه الحقبة سوى « الوافية » للفاضل التوني .
6 . تطوير الفقه في المرحلة اللاحقة
نادت الحركة الأخبارية بنبذ كلّ ألوان التفكير العقلي الأُصولي ، وفي تلك الأجواء المشحونة ظهر رواد أدركوا خطورة الموقف وانّ علم الأُصول بثوبه القديم لا يصمد أمام التيار الأخباري المناهض ، وانّ الواجب يحتم عليهم الأخذ بزمام المبادرة وإعادة النظر فيما ورثوه من سلفهم الصالح من أُصول وطوروا الفقه بمسائل أُصولية جديدة لم تكن معنونة في كتب الماضين استطاعت أن تعالج المشاكل العالقة التي دخل منها الأخباري ، وبالتالي تم إنعاش الحركة الفقهية في المرحلة اللاحقة كما سنستعرضه إن شاء اللّه .
المراكز العلمية التي نشطت في الدور الخامس
قد مر آنفاً انّ أوّل من نادى بالفكرة الأخبارية هو محمد أمين الأسترآبادي ، فقد ألّف كتابه « الفوائد المدنية » في المدينة المنورة ، ومكث بها طيلة عمره ، إلى أن وافاه الأجل عام 1036 ه ، وقد أرسل كتابه هذا إلى كافة المراكز العلمية التي كان لها نشاط فعال ، كالنجف الأشرف وكربلاء وإصفهان ، ثمّ البحرين ، فأوجد صدىً واسعاً في تلك المراكز ، وعقد حوله مناظرات كثيرة كانت حصيلتها موافقة بعض ورفض بعض آخر ، إلاّ انّ أنصار الحركة الاجتهادية وبفضل الجهود الحثيثة التي بذلوها على هذا الصعيد استطاعوا أن يسددوا الضربات للحركة الأخبارية ويفنّدوا جميع مزاعمها .