تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قال سبحانه : ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْض انْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون ) . ( 1 ) كان الوضع سائداً على هذا المنوال إلى أن قيّض اللّه رجل العلم والفكر الوحيد البهبهاني ( 1118 - 1206 ه‍ ) فقام بمناهضة التيار الأخباري بالدليل القاطع والبرهان الساطع ، وربّى جيلاً كبيراً من الفقهاء ساروا على نهج أُستاذهم في دحض حجج ذلك التيار المناوئ ، حتى انجلى وجه الحقيقة ، واتضح زيف الأدلّة التي أقامها الأمين الأسترآبادي ومن لفَّ لفّه ، فرجع الكثير منهم إلى صف الاجتهاد ، وأعقبه فتور النشاط الأخباري ، وهدأت الزوبعة الفكرية التي قادتها الأخبارية ما يقارب القرنين . 2 . كثرة المناظرات الفقهية تزامنت الحركة الأخبارية مع ظهور مستجدات لم يكن لها نظير فيما سبق ، كشرب التتن ، وبما انّ الأصل عندهم فيما لا نصّ فيه في الشبهة التحريمية هو الاحتياط ، فصار ترك شرب التتن شعاراً لهم ، كما انّ تجويز استعماله أضحى شعاراً للأُصوليين ، وألَّف ذلك منعطفاً في تاريخ الفقه حيث طرحت لأوّل مرّة مسائل لم يرد فيها نص في الكتاب والسنّة ، وكثرت المناظرات حولها بغية وضع الحلول المناسبة لها . وقد تناول الشيخ الأنصاري هذا الموضوع بتقسيم مالا نص فيه إلى شبهة حكمية ، وأُخرى موضوعية ، والأُولى إلى شبهة تحريمية ووجوبية ، إلى غير ذلك من الأقسام .
هامش
1 . الأنعام : 65 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 412 | الشيخ جعفر السبحاني