تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

القرن التاسع

( من الدور الرابع ) وقبل استعراض السير الفقهي في هذا القرن لابدّ من استعراض الظروف التاريخية والسياسية التي كانت سائدة في الأمصار الإسلامية لما لها من تأثير مهم على سير التحولات الفقهية على سبيل الإيجاز .

الأوضاع السياسية في القرن التاسع

بسط المغول نفوذهم من الشرق الإسلامي إلى حاضرة البلاد الإسلامية ( بغداد ) بعد حروب طاحنة شهدت قتل عدد هائل من المسلمين ، فسقطت الدولة العباسية على يد هولاكو عام 656 ه‍ ، واستقر حكم الوثنيّين على بلاد الإسلام والمسلمين إلى أن اعتنق بعضهم الإسلام ، ويعدُّ محمود غازان خان الذي جلس للحكم من عام ( 694 - 704 ه‍ ) أوّل من اعتنق الإسلام ، ثمّ أعقبه محمد خدا بنده أولجايتو فتسلم زمام الأُمور عام ( 704 - 716 ه‍ ) وقد انتحل التشيع بفضل رجل العلم والفضيلة العلاّمة الحلّي لمناظرات جرت بينه وبين علماء المذاهب الأربعة في مسائل فقهية في محضر السلطان وحاشيته ووزرائه ، فبان قوة منطقه على كلّ من حضر ، فطلب السلطان منه أن يلازمه في السفر والحضر ، وهكذا أخذ العلاّمة يصاحبه مع تلاميذه وكتبه ، فأسّس مدرسة سيّارة تقام كلّما حط السلطان بمكان ، حتّى انّ العلاّمة الحلّي قد فرغ من تأليف بعض كتبه في مدينة « سلطانية » من اعمال زنجان . كما كتب إجازته لقطب الدين في ناحية ورامين كما مرّ . ولمّا استتب الأمر للمغول واعتنقوا الإسلام والتشيّع وانصهروا في الكيان الإسلامي أخذوا يروّجون العلم لا سيّما العلوم الطبيعية كالفلك والنجوم والحساب ، وفي ظل استتباب الأمن والاستقرار ، نرى أنّ الركب الحضاري بدأ يتقدّم بعد نكسته التي أُصيب بها من جرّاء استيلاء المغول ، ولم تمض مدة حتى بدأ