تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لم ير مثلها إلى الآن وهو كتاب « التذكرة » للعلاّمة الحلّي ، وقد اتّبع المؤلّف النهج الذي اختطه الشيخ المفيد ثمّ المرتضى ثمّ الطوسي . 3 . ظهور كتب رجالية تحليلية تجمع نصوص الرجاليين المتقدّمين مع شيء من التحليل والتفسير ، وهذا النمط قد ابتكر لأوّل مرة في « رجال ابن داود » و « خلاصة العلامة » و « إيضاح الاشتباه » له أيضاً . فالناظر في هذه الكتب الثلاثة إذا قارنها مع ما أُلّف في القرن الرابع والخامس من الكتب الرجالية يقف على وجود لون من الاجتهاد في علم الرجال ، والبحث فيه بحثاً مفصلاً . 4 . انّ تنويع الحديث إلى الأقسام الأربعة الذي ابتكره السيد ابن طاووس في القرن السابع لم يدخل حيّز التطبيق إلاّ بفضل تلميذيه ابن داود والعلاّمة الحلّي ، فإنّ الثاني قد طبق الاصطلاح الموروث عن أُستاذه في كتبه الفقهية ، فتجد انّه يفتي بالحديث لكونه صحيحاً ، ويردّه لكونه ضعيفاً ، ويحتج بهما فتبعه الفقهاء إلى يومنا هذا . وأمّا الحافز على تنويع الحديث - مع أنّ الحديث بين القدماء كان بين صحيح وضعيف - فهو انّ الصحيح عند القدماء كان كل حديث يثقون بصدوره عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقرائن المتوفرة في ذلك الحين - وإن اختفت فيما بعد - ، وإن كان الراوي غير ثقة في نفسه . غير انّ مرور الزمان وانتقال الأحاديث من الأُصول الأربعمائة التي كانت لها مكانة من الصحّة إلى الجوامع الأوّلية والثانوية صارت سبباً لاختفاء القرائن التي كانت تورث الثقة بالحديث ، فلم يكن بدّ من معالجة تلك الأحاديث بشكل آخر ، وهو الذي اقترحه السيد ابن طاووس وثبَّت أركانه العلاّمة الحلّي ، وقد أوضحنا ذلك بإسهاب في كتابنا الموسوم ب‍ « كليات في علم الرجال » .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 337 | الشيخ جعفر السبحاني