وممّا يؤسف له انّ هذا النوع من التأليف لم يدم طويلاً ، فلا نكاد نعثر على كتب فقهية أُلّفت على هذا الغرار بين فقهائنا . وقد كان بعض مشايخنا العظام - قدس اللّه سرهم - يسلك هذا المنهج في دراساته الفقهية العليا .
5 . تهذيب الأخبار
قد كان الحديث الصحيح عند القدماء هو الخبر الذي دلّت القرائن على صحّته وصدوره عن المعصوم ، وقد كان الوقوف على تلك القرائن متوفراً في القرون الأُولى ، وكلّما ابتعد الفقهاء عن عصر النصّ ، أخذ الغموض يكتنف تلك القرائن ، فمسّت الحاجة إلى إبداع أساليب يعرف بها الصحيح عن غيره ، فأوّل من شمّر عن ساعد الجد لهذا الأمر هو السيد أحمد بن طاووس ، فأخذ بتنويع الأحاديث إلى أربعة أنواع حسب القواعد الرجالية التي أبدعها ، فصار التنويع أمراً متبعاً إلى يومنا هذا ، غير انّ الأخبارية التي ظهرت في أوائل القرن الحادي عشر شنّت حملات شعواء على هذا التنويع ، وسيوافيك تفصيله .
وثمة نكتة جديرة بالإشارة وهي انّ الحملة الشرسة التي قادها الوثنيون المغول في غضون القرن السادس بدءاً من خراسان وانتهاءً ببغداد تركت مضاعفات خطيرة على الحوزات الإسلامية ، لا سيما الحوزات التي كانت في مسيرهم نحو بغداد ، كحوزة نيسابور وبيهق . ولمّا انتهى الأمر إلى سقوط بغداد والقضاء على الخلافة العباسية حاول المغول تدمير سائر المدن العراقية ، ككربلاء والنجف الأشرف والحلّة الفيحاء ، ولكنّه سبحانه صانها عن شرّهم وكيدهم بتدبير من علمائها ، وقد ذكر العلاّمة الحلّي بعض تلك التدابير في كتابه « كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين » فمن أراد فليرجع إليه . ( 1 )
هامش
1 . نقلها الخوانساري في روضات الجنات : 8 / برقم 749 عن كتاب « كشف اليقين » للعلاّمة الحلّي .