تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
انّ الحوزة الفتية التي نشأت حول الشيخ في النجف أن لا ترقى إلى مستوى التفاعل المبدع مع التطور الذي أنجزه الطوسي في الفكر العلمي لحداثتها ، وأمّا الحوزة الأساسية ذات الجذور في بغداد فلم تتفاعل مع أفكار الشيخ ولم يهاجر منهم إلى النجف إلاّ القليل ، ولهذا لم يتسرّب الإبداع الفقهي العلمي من الشيخ إلى تلك الحوزة التي كان ينتج ويبدع بعيداً عنها ، وفرق كبير بين المبدع الذي يمارس إبداعه العلمي داخل نطاق الحوزة ويتفاعل معها باستمرار وتواكب الحوزة إبداعه بوعي وتفتّح ، وبين المبدع الذي يمارس إبداعه خارج نطاقها وبعيداً عنها . ( 1 ) ولنا مع هذا الكلام وقفة قصيرة وهي : 1 . انّ الشيخ قام بجهد علمي كبير في مهجره ، وهو تأليف كتاب « المبسوط » الذي يعتبر من أوسع الموسوعات الفقهية للشيعة الإمامية التي ذكر فيها فروعاً وتخريجات لم يكن لها حلول في كتب السابقين ، فلو كان الجو العلمي في مهجره غير بالغ إلى هذا المستوى فالقيام بهذا الجهد يكون أمراً غريباً . 2 . انّ لازم ذلك طروء الركود في بعض الحوزات دون بعض ، وقد كانت للشيعة آنذاك حوزة في الكوفة وفي قم والري وخراسان لا سيما في منطقة بيهق وكيدر ونيسابور ، فلو كان هذا مبرراً لطروء الركود فيجب أن يختص بحوزة دون أُخرى . ومهما يكن من أمر فإنّ ظاهرة الركود قد تفشّت في كافة الحوزات وكان النتاج الفقهي في تلك الفترة أقلّ بكثير ممّا كان عليه في الدور المتقدّم .
هامش
1 . الشهيد محمد باقر الصدر : المعالم الجديدة : 65 - 66 .