يقول ابن الجوزي : وفي هذه السنة - يعني : سنة 448 - أُقيم الأذان في المشهد بمقابر قريش ، ومشهد العتيقة ، ومساجد الكرخ ب « الصلاة خير من النوم » وأُزيل ما كانوا يستعملونه في الأذان « حي على خير العمل » وقلع جميع ما كان على أبواب الدور والدروب من « محمد وعلي خير البشر » ودخل إلى الكرخ منشد وأهل السنّة من باب البصرة ، فأنشدوا الأشعار في مدح الصحابة ، وتقدّم رئيس الرؤساء إلى ابن النسوي بقتل أبي عبد اللّه بن الجلاّب شيخ البزازين بباب الطاق ، لما كان يتظاهر به من الغلو في الرفض ، فقتل وصلب على باب دكانه ، وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره . ( 1 )
ويقول أيضاً في حوادث سنة 449 ه : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة بالكرخ ، وأخذ ما وجد من دفاتره ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج ذلك إلى الكرخ ، وأُضيف إليه ثلاثة مجانيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديماً يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأُحرق الجميع . ( 2 )
وقال الجزري : وفيها ( أي في هذه السنة ) نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ ، وهو فقيه الإمامية ، وأُخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغربي ( 3 ) . ( 4 )
وقال الخفاجي : لمّا دخل صلاح الدين الأيوبي إلى حلب عام 579 ه حمل الناس على التسنّن وعقيدة الأشعري ، ولا يقدّم للخطابة ولا للتدريس إلاّ من كان
هامش
1 . ابن الجوزي : المنتظم : 16 / 7 و 8 .
2 . ابن الجوزي : المنتظم : 16 / 16 .
3 . ولعل الصحيح : الغرويّ .
4 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ : 9 / 637 و 638 .