ويقول التستري : عمدة المحقّقين ، ونخبة المدقّقين ، علاّمة زمانه في الأُصولين ، الشيخ سديد الدين محمود بن علي الحمصي الرازي الحلي قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه . ( 1 )
وشيخنا هو أحد أساتذة علم الأُصول ، فقد ألّف كتاباً في علم الأُصول باسم « المصادر في أُصول الفقه » فيكون هو الكتاب السادس في علم الأُصول من زمن المفيد إلى عصره ; فقد ألّف الشيخ المفيد أوّلاً رسالة في ذلك العلم أسمّاها ب « التذكرة » ، وأكمله ثانياً تلميذه المرتضى باسم « الذريعة » ، وتابعه في البسط والتحقيق ثالثاً تلميذه الآخر الطوسي باسم « العدة » ، كما ألّف أبو يعلى المعروف ب « سلاّر » كتاباً رابعاً باسم « التقريب في أُصول الفقه » ، إلى أن جاء دور ابن حمزة فألّف كتاباً خامساً مستقلاً أسماه « غنية النزوع في علمي الأُصول والفروع » وتلاه الحمصي فألّف كتاب أسماه « المصادر في أُصول الفقه » .
وقد ذكر أسماء تصانيفه تلميذه منتجب الدين في « فهرسته » ومن تآليفه المعروفة : « المنقذ من التقليد » يذكر في مقدّمته انّه وصل إلى العراق عند منصرفه من الحرمين بالحجاز حماها اللّه ، فورد الحلّة ، فلقيه جماعة من فقهائها مستبشرين بوصوله إليهم ، فأصرّوا عليه بالإقامة ، فلبّى دعوتهم وعزم على الإقامة ، وفي القلب النزوع إلى الأهل والولد ، وفي الخاطر التفات إلى المورد والبلد ، واشتغل بالمذاكرة والمدارسة ، فأقام عندهم مدرساً ومؤلّفاً ، كتب كتاباً باسم « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » فرغ منه عام 581 ه ، وقد طبع الكتاب في جزءين ، وهو ذو قوّة كلامية مبسطة .
ثمّ إنّ ابن إدريس يذكره في « السرائر » بإكبار وإجلال ممّا يدل على تقدّمه عليه في السن . ( 2 )
هامش
1 . مقابس الأنوار : 11 .
2 . السرائر : 2 / 443 ، كتاب المزارعة .