القرآن » في عشرة أجزاء ، وترك ميراثاً رجالياً ضخماً بتآليفه الثلاثة ، أعني : الرجال ، والفهرست ، وتلخيص الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) ، إلى غير ذلك من مصنّفاته .
وقد استأثر الشيخ بعواطف تلاميذه ومعاصريه ، واستطاع أن يحتل في قلوبهم مكانة رفيعة أهالت عليه حالة من القداسة ، جعلت مخالفته ، ونقاش آرائه إهانة لشخصيته الفذة .
نعم كان ذلك هو الطابع العام السائد ، وإن وجد هناك من ناقش آراءه وخالفها ، ولكن كانوا نزراً يسيراً .
وهذا هو الشيخ سديد الدين محمود الحمصي من علماء القرن السادس يصف تلك الفترة من الركود قائلاً : بأنّه لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك .
وقال السيد ابن طاووس ( المتوفّى 664 ه ) بعد نقل كلام الحمصي : فقد ظهر لي انّ الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين .
ويقول الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي ( 911 - 966 ه ) في كتابه « الرعاية » الذي ألّفه في دراية الحديث ما هذا لفظه : إنّ أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليداً له ، لكثرة اعتقادهم فيه ، وحسن ظنّهم به ، فلمّا جاء المتأخرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه ، فحسبوها شهرة بين العلماء ، ومادروا انّ مرجعها إلى الشيخ ، وانّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته . ثمّ ذكر كلام الحمصي والسيد ابن طاووس . ( 1 )
يقول المحقّق التستري : ولعلّ الحكمة الإلهية فيما اتّفق للشيخ تجرّده
هامش
1 . مقدّمة معالم الدين : 408 ، مبحث الإجماع ; روضات الجنات : 7 / 161 .