أدوار الفقه الشيعي
2
الدور الثاني
عصر منهجة الحديث والاجتهاد
( 260 - 460 ه )
قد عرفت أنّ النهج السائد في عصر الأئمّة هو نشر الحديث بين الأُمّة ودعم النشاط الاجتهادي ، فإنّ أصحابهم بين محدّث يهمّه سماع الحديث ونقله وكتابته دون أن يولي اهتماماً إلى استخراج ما طوي فيه من أحكام وفروع وهم يؤلفون الغالبية من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ومحدّث واع يتدبّر في الكتاب والسنّة وكلمات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ويستخرج منها ما تحتاج إليه الأُمّة ، فهم يروون أحاديث المعصومين وفي الوقت نفسه يظهرون إبداعاتهم وانطباعاتهم عنها ، وقد نشأ هذا النهج منذ زمان الإمام سيد الساجدين ( عليه السلام ) إلى أن بلغ ذروته في عهد الصادقين والكاظمين إلى عهد الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، وفي طليعة الذين تبنّوا هذا المنهج محمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وابن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وغيرهم ممّن قد سبق نقل أسمائهم .
ورثت الشيعة هذين المنهجين عن أئمتهم ( عليهم السلام ) بعد غيبة الإمام الثاني عشر ، فأخذوا ببسط الحديث ونشره وجمعه وتدوينه بأحسن ما يرام على نحو يجاوب روح العصر ، كما أخذوا ببث الاجتهاد وإضفاء المنهجية عليه ، والسعي وراء المنهج
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٨