بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، وقد نشر زمن إقامته بها علوماً جمّة .
وقد انتشر نبأ وروده الحيرة ، فتقاطرت وفود للارتواء من منهله العذب ، وهذا الحسن بن علي بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف ، ويقول :
أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول حدثني جعفر بن محمد . ويضيف النجاشي : كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة ، وله كتب ، ثمّ ذكر أسماءها . ( 1 )
وكان من خريجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير : أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم ، وقد وقفت على أسماء عدّة منهم تحت عنوان تلاميذ الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .
لقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في تلك الظروف في الكوفة 6600 كتاب ، ولقد امتاز من بينها 400 كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة ( 2 ) ، فهذه الكتب هي التي أدرجها أصحاب الجوامع الحديثية في كتبهم كما مرّ آنفاً .
ولم تقتصر الدراسة آنذاك على الحديث والتفسير والفقه بل شملت علوماً أُخرى ، فأنجبت مؤلّفين كباراً صنّفوا كتباً كثيرة في علوم شتّى ، كهشام بن محمد بن السائب الكلبي ألّف أكثر من مائتي كتاب ، وابن شاذان ألّف 280 كتاباً ، وابن
هامش
1 . النجاشي : الرجال : 1 / 137 ، رقم 79 .
2 . وسائل الشيعة : ج 20 ، الفائدة الرابعة ، وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والأصل في كتابنا « كليات في علم الرجال » .