الذي ورثوه عن فقهاء عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وأثمرت الجهود عن ارتقاء المنهجين وتكاملهما على النحو الذي سنستعرضه لك .
منهجية الحديث
أمّا المنهج الحديثي ، فقد ورثت الشيعة الأُصول الأربعمائة ، وقد كانت مدوّنة بصورة مسانيد حيث قام كلّ راو بتدوين ما سمعه من الإمام ، أو عمّن سمعه من الإمام ، وقد كان أكثر رواجاً من سائر صور التأليف ، فكلّ راو كان يسجّل ما سمعه من الإمام مباشرة ، أو بواسطة راو واحد ، في كتابه من دون أن يبوّب الروايات وينظمها كما هو الملموس في ما بقي من تلك الأُصول في عصرنا هذا .
ولا شكّ انّ هذا اللون من تدوين الحديث وإن كان له شأن من التقدير ، ولكنّه لا يجاوب روح العصر ، ولا يبلغ مكانة تدوين الحديث حسب المواضيع والأبواب .
فأكثر الكتب التي دوّنت في عهد الأئمّة كانت في الترتيب والنظم أشبه بمسانيد أهل السنّة ، كمسند أحمد بن حنبل ومسند ابن أبي شيبة وغيرهما ، فإنّ دأب المؤلف من وراء تأليف المسند كان منصبَّاً على جمع روايات راو واحد في موضع واحد ، سواء أكان بين الروايات تناسب في الموضوع أم لا ، لذا فقد أطلق على هذا النوع من التأليف اسم « المسند » .
وهذا بخلاف جمع الروايات على حسب المواضيع ، فإنّ الذي يروي غلّة الفقيه هو العثور على كتاب يشمل روايات موضوع واحد في مكان واحد ، وقد سبق إلى تأليف هذا اللون من التصنيف نخبة من أصحاب الأئمّة في عهدهم ،