سهام المواريث ستة جهات ، لكلّ جهة سهم ، فأوّل جهاتها : سهم الولد ، والثاني : سهم الأب ، والثالث : سهم الأُم ، والرابع : سهم الكلالة - كلالة الأب - والخامس : سهم كلالة الأُم ، والسادس : سهم الزوج والزوجة ; فخمسة أسهم من هذه السهام الستة ، سهام القرابات ، والسهم السادس هو سهم الزوج والزوجة من جهة البيّنة والشهود ، فهذه علّة مجاري السهام وإجرائها من ستة أسهم لا يجوز أن يُزاد عليها ولا يجوز أن ينقص منها إلاّ على جهة الرد ، لأنّه لا حاجة إلى زيادة في السهام ، لأنّ السهام قد استغرقها سهام القرابة ولا قرابة غير من جعل اللّه عزّ وجلّ لهم سهماً ، فصارت سهام المواريث مجموعة في ستة أسهم ، مخرج كلّ ميراث منها ، فإذا اجتمعت السهام الستة للّذين سمّى اللّه لهم سهماً ، فكان لكلّ مسمّى له سهم على جهة ما سُمّي له ، فكان في استغراقه سهمه ، استغراق لجميع السهام لاجتماع جميع الورثة الذين يستحقون جميع السهام الستة ، وحضورهم في الوقت الذي فرض اللّه لهم في مثل ابنتين وأبوين فكان للابنتين أربعة أسهم وكان للأبوين سهمان ، فاستغرقوا السهام كلّها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع ، إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء ، وكذلك كلّ ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه ، يتم سهامهم باستغراقهم تمامَ السهام ، وإذا تمت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعدَ استغراق سهام الورثة كملاً التي عليها المواريث ، فإذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثمّ يردّ ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم ، لأنّه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم .
2 . علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس قال : إنّما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الإنسان ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بحكمته خلق الإنسان من ستة أجزاء ، فوضع المواريث على ستة أسهم ، وهو قوله
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٠