تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الرأي أيضاً ، قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ) ( 1 ) . إنّ قوله سبحانه : ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوم يُوقِنُون ) ( 2 ) ، دلّ على أنّ الحكم يُصنَّف إلى صنفين : حكم جاهلي ، وحكم إلهي . فما لم يكن بإذن من اللّه سبحانه ، فهو جاهلي ، ولا يعلم ذلك الإذن إلاّ عن طريق النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الذي يتولّى الوحي مهمة إيصاله إليه من ربه ، وجاء في موارد ثلاثة لزوم الحكم بما أنزل اللّه دون غيره ، وانّ مَن لم يمتثل ذلك فهو كافر وظالم وفاسق ، كما يقول سبحانه : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُون ) ( 3 ) وفي آخر : ( فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( 4 ) وفي موضع ثالث : ( فَأُولئكَ هُمُ الْفاسِقُون ) . ( 5 ) وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، والآيات الواردة في هذا الهدف كثيرة ، نكتفي بهذا المقدار منها . العترة هم المرجع في الأحكام بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) هو المرجع العلمي للمسلمين في المعارف والأحكام ، فطبيعة الحال تقتضي أن يكون هناك من يملأ هذا الفراغ بعد رحيله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولا يصحّ في منطق العقل ترك الأُمّة سدىً ، لئلاّ يأخذوا بحكم الجاهلية مكان الحكم الإلهي . وهذا المرجع هو العترة الطاهرة ، قرناء القرآن بتنصيص من النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كما في حديثه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » .
هامش
1 . الحجرات : 1 . 2 . المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 . 3 . المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 . 4 . المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 . 5 . المائدة : الآيات : 50 ، 44 ، 45 ، 47 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 114 | الشيخ جعفر السبحاني