تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بيّنه بصورة واضحة ، وقال : والدليل على ذلك ، أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدَّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير اقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأً منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال . فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلَّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً . ( 1 ) روى ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد ، أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين حين خلفه رسول اللّه في المدينة ، فقال : « يا رسول اللّه ، تخلفني على النساء والصبيان ؟ » فقال : « يا عليّ ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبي بعدي ، حين قال : اخلفني في قومي وأصلح ، فقال اللّه : ( وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) » . وقد أخذت الأُمّة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجال المعارف والأحكام ما ملأ كتب الفريقين ، أمّا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحدث عنه ولا حرج ، وأمّا الحسنان فقد قسا عليهما الزمان ، وحالت الحكومة الأُموية بينهما وبين الأُمّة ، وبالتالي فقد قلَّت الرواية عنهما ، وعن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) أيضاً .
هامش
1 . الفخر الرازي : التفسير الكبير : 1 / 144 .