الفعل ، أعني : ( وَأَطِيعُوا الرَّسول ) وما هذا إلاّ لأنّ سنخ الإطاعتين مختلف ، فإطاعته سبحانه واجبة بالذات ، وإطاعة النبي وأُولي الأمر واجبة بإيجابه سبحانه .
والمهم في الآية هو التعرّف على المراد من أُولي الأمر ، فقد اختلف فيه المفسّرون على أقوال ثلاثة :
أ . الأُمراء .
ب . العلماء .
ج . صنف خاصّ من الأُمّة ، وهم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وبما أنّه سبحانه أمر بإطاعة أُولي الأمر إطاعة مطلقة غير مقيّدة بما إذا لم يأمر بالمعصية ، فيمكن استظهار أنّ أُولي الأمر - المشار إليهم في الآية والذين وجبت طاعتهم على الإطلاق - معصومون من المعصيّة والزلل كالنبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حتى صارا مقترنين بالطاعة في الآية .
وبعبارة أُخرى : انّه سبحانه أوجب طاعتهم على الإطلاق ، كما أوجب طاعته ، وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن توجَب طاعة أحد على الإطلاق إلاّ من ثبتت عصمته ، وعلم أنّ باطنه كظاهره ، وأُمن منه الغلط والأمر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الأُمراء ، ولا العلماء سواهم . جلَّ اللّه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ، لأنّه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه . ( 1 )
وقد أوضحه الرازي في تفسيره ، وذهب إلى أنّ المقصود من أُولي الأمر ، هم المعصومون من الأُمّة وإن لم يدخل في التفاصيل ، ولم يستعرض مصاديقهم ، لكنّه
هامش
1 . مجمع البيان : 3 / 100 .