يا آل فهر لمظلوم بضاعتُه * ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرتَه * يا للرجال وبين الحجر والحجر
انّ الحرام لِمَنْ تمّتْ كرامته * ولا حرام لثوب الفاجر القذر ( 1 )
وتكمن عظمة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في أنّه صنع من هذه الأُمّة المتخلّفة ، أُمّة متحضّرة سائرة في ركاب الحضارة ، وأوجد مدينة فاضلة قلّما يشهد التاريخ لها من نظير .
كانت الجزيرة العربية غاصة بالفساد من كافة الجوانب ، فكان يسودهم الشرك وعبادة الأوثان ، ووأد البنات ، وقتل الأولاد ، والإغارة ، وقتل النفس ، والبخس في الميزان ، إلى غير ذلك من مساوي الأخلاق ورذائلها .
وإصلاح أُمّة كهذه ، رهن أمرين :
الأوّل : التشريع الكامل .
الثاني : المنفذ الحاذق الذي يكون في مستوى التشريع الكامل .
وما هذا الانقلاب الحضاري الذي طرأ عليهم إلاّ بفضل هذين الأمرين .
ومن وقف على آيات الأحكام في القرآن يجد فيها غزارة المادة ، وروعة التشريع ، وشمولها للعبادات والمعاملات والإيقاعات والسياسات ، فنستعرض الموضوعات التي تبنّاها القرآن بالتشريع .
فمن العبادات : الصلاة ، والصوم ، والحج ، والعمرة .
ومن المعاملات : البيع ، والربا ، والعقود كلّها .
ومن الإيقاعات : الطلاق ، والإيلاء ، والظهار ، والوصية .
ومن السياسات : القصاص ، والحدود ، كحد الزاني والقاذف والسارق وقطّاع الطرق ، ويلحق به الجهاد بشتّى أقسامه ، والعهود ، والمواثيق المنعقدة بين الحاكم
هامش
1 . البداية والنهاية : 1 / 290 ; السيرة الحلبية : 1 / 132 .