وقد أصبحت المؤلّفات الفقهية أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة ، أو شرحاً لها ، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة ألفاظها وحفظها .
وفي هذا الدور اكتفى الفقهاء بكتابة المتون والشروح والتعليق عليها .
كان الأمر على هذا المنوال حتى تألّق نجم الحضارة الغربية ، فانتقل التشريع الوضعي إلى الأوساط الشرقية ، فصار هناك تلاقح بين الحضارتين ، فظهر للفقه نشاط في الجامعات والمعاهد الدينية وهذا ما سنذكره في الدور الخامس .
نعم تنفّس المسلمون منذ منتصف القرن التاسع الصعداء باستيلاء أقوام منهم على مدينة القسطنطينية التي صارت فيما بعد عاصمة إسلامية ، فازدهر الإسلام وقويت شوكته ، وصار للفقه أيضاً إقبال وازدهار .
فإذا كانت سيادة روح التقليد على العلماء وعدم الخروج عن نصوص الأئمّة الأربعة من مميزات الدور الثالث ، فيكون الحال في هذا الدور نفس ما سبق ، لكن بوضع أسوأ ، فقد تنحّى الفقه عن مكانته العالية وأُصيبت الحركة الفقهية بالشلل الكامل ، وقلّما نجد في هذا الدور تصنيفاً أو كتاباً للفقه إلاّ الشيء اليسير من الذين كسروا طوق التقليد ، ومع ذلك كلّه فالطابع العام المخيِّم على الفقه هو روح التقليد والجمود والهرم ، ومع أنّه ابتلي بما ابتلي به الفقه في الدور الثالث ولكن وجد فيهم علماء أحرار ، نشير إلى أسماء بعضهم :
1 . العز بن عبد السلام ( 577 - 660 ه ) .
2 . تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ( مع ما فيه من الانحراف في العقائد ) ( 661 - 728 ه ) .
3 . شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ( المتوفّى 751 ه ) .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٤