أدوار الفقه السنّي
5
الدور الخامس
عصر إعادة النشاط الفقهي
( أواخر القرن الثالث عشر إلى يومنا هذا )
ظهور الدولة العثمانية
كان الركب الفقهي ينحو هذا المنحى إذ ظهرت الدولة العثمانية في المشرق ، وامتد سلطانها حتى فتحت القسطنطينية في عهد السلطان محمد الفاتح ، ثمّ وحدت معظم بلاد المسلمين ونشرت الإسلام إلى منتصف أُوربا ، فصار للمسلمين شوكة ، وقوة برية وبحرية ، ولكن بما انّ المذهب الرسمي الذي اتّخذته الدولة العثمانية هو المذهب الحنفي لم يكن هناك أي إنهاض للهمم في سبيل كسر طوق الجمود عن كاهل الفقه ، فانصبت الهمم إلى اختصار الكتب ، أو شرحها ، أو التعليق على الشروح ، وهكذا ; ممّا أضعف ملكة الاجتهاد والتخريج ، وأدّى إلى التقهقر والانحطاط أكثر ممّا سبق .
وقد أعان على ذلك الخصومات البارزة بين أتباع المذاهب الأربعة لا سيما انّ المناصب والوظائف كانت مختصة بالأحناف دون سائر المذاهب .