يصيبه هذا هو معنى المخطئة ، وليس معناه « انّ المجتهدين في الإسلام إلى اليوم كلّهم على خطأ ، وانّه يستدرك عليهم في آخر الزمن الصواب الذي خفي على الأُمّة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى اليوم » ، فإنّ هذا التفسير مجازفة وتهوّر بلا مسوغ .
وحصيلة الكلام : أنّ الإسلام لم يفرض على مكلّف تقليد أحد الأئمّة الأربعة ، فلو قلنا بأنّه يجوز تقليد مجتهد ، حياً كان أو ميتاً يجوز تقليد كلّ من أراد من المجتهدين الماضين إذا كان مذهبه الفقهي واصلاً إلى المكلّف عن طريق معتبر ، وإن قلنا بشرطية الحياة في المجتهد ، فعلى كلّ مكلّف أن يقلّد أي مجتهد حي ، وعلى أُصول الإمامية بما انّ تقليد الميت باطل من رأس ، كما انّ تقليد الأعلم فرض ومعه لا يجوز تقليد غيره ، فيجب على كلّ مكلّف تقليد المجتهد الحي الأعلم حتى تجتمع كلمة المسلمين على مجتهد واحد ويتبعه جميع المسلمين .
أقول : إنّ شيخنا الكوثري من أفذاذ الأُمّة ومن المتبحّرين في التتبع ، ولكن مقاله هذا نشأ من تعصّبه للأئمّة الأربعة وبالأخص لإمام مذهبه أبي حنيفة ، ولولا ذلك الحجاب لما سمّى الخروج عن حصر المذاهب في الأربعة قنطرة اللا دينية .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠١