تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الصحاح والمسانيد منها لا يدل على ضعفها لو لم يكن دليلاً على العكس . والذي يؤيد ذلك انّ شيعة أئمّة أهل البيت ما برحوا يكتبون الحديث بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يقيموا لمنع الكتابة وزناً ولا قيمة ، وأمّا غيرهم فقد تأخّروا عن تدوين السنّة بأزيد من قرن وبدأوا بالتدوين والكتابة في عصر المنصور الدوانيقي .

مضاعفات منع التدوين

قد كان لمنع تدوين الحديث آثار سلبية نشير إلى بعضها : الأوّل : فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين ، ونشر بدع يهودية ، وسخافات مسيحية ، وأساطير مجوسية بين المسلمين ، وربّما نسبوها إلى الأنبياء والمرسلين ، وأُخرى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال الدكتور أحمد أمين : اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات رووا عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأساً من أن يقصّوها بجانب آيات القرآن فكانت منبعاً من منابع التضخيم . ( 1 ) فإذا كان بابُ التحدّث عن الرسول مؤصداً ، فالناس بطبعهم يميلون إلى سماع أخبار من يماثل النبي كالأنبياء والأوصياء ، فإنّ إفشاء الأساطير بين المسلمين جاء كرد فعل طبيعي على ظاهرة المنع من سماع الحديث الصحيح . الثاني : لم يكن المنع مختصاً بالخليفة عمر ، بل أخذ المنع لنفسه هالة من
هامش
1 . ضحى الإسلام : 2 / 139 .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 96 | الشيخ جعفر السبحاني