السنّة بين الإفراط والتفريط
إنّ السنّة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع ولها منزلتها ومكانتها ، بيد انّ هناك أُناساً خرجوا عن حد الاعتدال ، فمن مفرط يمنع التحدّث بها إلى مفرّط يجعلها فوق الكتاب الكريم ويقول : السنّة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنّة . ( 1 )
حتى أنّ الإمام الأشعري الذي نظم عقائد أهل السنّة يقول في بيانها : السنّة لا تنسخ بالقرآن . ( 2 )
وقال أيضاً : إنّ السنّة تنسخ القرآن وتقضي عليه ، وانّ القرآن لا ينسخ السنّة ولا يقضي عليها . ( 3 )
ولا يقصر عن ذلك ما نقله ابن عبد البر عن مكحول والأوزاعي أنّهما قالا : القرآن أحوج إلى السنّة ، من السنّة إلى القرآن الكريم . ( 4 )
وهذا المنهج يجعل القرآن في المرتبة الثانية بالنسبة إلى الحديث الذي يجعلونه أصلاً والكتاب فرعاً ، وما هذا إلا اّلافراط في جانب السنّة .
جوامع التشريع في السنّة النبوية
اشتملت السنّة النبوية على جوامع التشريع وصارت مبدأً فياضاً لاستنباط كثير من الأحكام ، ونحن ننقل نماذج من هذا النوع من التشريع .
هامش
1 . ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث : 199 ، وسنن الدارمي : 1 / 145 .
2 . مقالات الإسلاميين : 1 / 324 .
3 . مقالات الإسلاميين : 2 / 251 .
4 . جامع بيان العلم : 234 .