مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة
3
الاستصلاح أو المصالح المرسلة
المصالح المرسلة عبارة « عن كلّ مصلحة لم يرد فيها نصّ يدعو إلى اعتبارها ، أو عدم اعتبارها ، ولكن في اعتبارها نفع أو دفع ضرر » .
وهي من مصادر الفقه والاستنباط عند المالكية والحنابلة ، دون الحنفية والشافعية ، فقد ذهب الأوّلان إلى أنّ الاستصلاح طريق شرعي لاستنباط الحكم فيما لا نصّ فيه ولا إجماع ، وانّ المصلحة المطلقة - التي لا يوجد دليل من الشرع يدل على اعتبارها ولا على إلغائها - مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط .
والمعروف من الحنفية انّهم لا يأخذون بالاستصلاح ، وكذا الشافعية ، حتى روي عن الشافعي انّه قال : من استصلح فقد شرّع ، كما انّ من استحسن فقد شرّع ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى .
وقد اعتبرها الإمام مالك بشروط ثلاثة :
1 . أن لا تنافي إطلاق أُصول الشرع ، ولا دليلاً من أدلّته .
2 . أن تكون ضرورية للناس مفيدة لهم ، أو دافعة ضررا عنهم .
3 . أن لا تمسّ العبادات ، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على التفسير .
وعلى ذلك فالاستصلاح عبارة عن تشريع حكم في واقعة لا نصّ فيها ولا
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 264
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٤