تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
« تصدق بهذا » . ( 1 ) ومقتضى إطلاق الحديث كفاية كلّ من الخصال في مقام التكفير فالغني المفطر ، له أن يكفر بالعتق كما له التكفير بالأُخرى ، ولكن ربما يقال بتعيّن الصيام على الغني ، لأنّه لا يكفّر ذنبه إلاّ به ، أي صوم شهرين متتابعين ، لأنّه هو الرادع له عن العود إلى الإفطار لا الإطعام ولا عتق الرقبة ، لعسر الأوّل ويسر الثانيين . ولكنّه تشريع تجاه النص والاستصلاح في المقام ، كالاستصلاح في القسم الأوّل بدعة ، غير انّه في الأوّل بمعنى نبذ النص من رأسه وفي المقام نبذ لإطلاقه . إنّ هذا القسم من الاستصلاح ربما يعبر عنه بالأخذ بروح القانون ( 2 ) وهو بذل الجهد للوقوف على ملاك الحكم ومناطه الذي يقع التشريع وراءه وهو يكون أساساً لعملين : 1 . إسراء الحكم ممّا فيه النصّ إلى ما ليس فيه إذا كان حائزاً للمناط ، وهنا تلتقي المصالح المرسلة مع القياس . 2 . تقييد إطلاق النص بالمناط والاسترشاد بالمصلحة والأخذ بروح القانون لا بحرفيّته . لكن تنقيح المناط في كلا الموردين محظور جداً سواء كان أساساً للقياس ، أو كان سبباً لتقييد الدليل ، فإنّ عقول الناس أقصر من أن تحيط بالمصالح والمفاسد فيكون الاستصلاح في كلا الموردين تشريعاً محرماً وباطلاً . وعلى هذا الأساس المنهار ، منع الخليفة إعطاء المؤلّفة قلوبهم في أيّام خلافته قائلاً بأنّ مناط الحكم هو ضعف المسلمين وشوكة الكافرين فيصرف شيء من
هامش
1 . بلوغ المرام : 136 برقم الحديث 695 . 2 . أحمد أمين : فجر الإسلام : 238 ، نشر دار الكتاب .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 267 | الشيخ جعفر السبحاني