إجماع ، بناء على مراعاة مصلحة مرسلة مطلقة . ( 1 )
والفرق بين الأدلة الثلاثة واضح .
فالقياس عبارة عن استنباط حكم الفرع عن الأصل بحجّة اشتراكهما في العلّة .
والاستحسان عبارة عن العدول عن مقتضى دليل إلى دليل آخر بوجه من الوجوه .
وأمّا الاستصلاح فهو عبارة عن حيازة المصلحة المطلقة في مورد ، لم يرد من الشارع دليل لصيانتها ولا لإلقائها .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الاستصلاح يتصوّر على وجوه :
الأوّل : تقديم المصلحة على النصّ ، ونبذ الآخر
إنّ الاستصلاح بهذا المعنى تشريع محرّم وتقدّم على اللّه ورسوله قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تُقَدمُوا بَيْنَ يَدَي اللّهِ وَرَسُوله ) ( 2 ) والواجب على كلّ مسلم ، التجنّب عن هذا القسم من الاستصلاح فمن يتوهم المصلحة في سلب حق التطليق عن الزوج ، أو منح الزوجة حق التطليق ، لا يصحّ له التشريع ، ولكن نجد - مع الأسف - رواج هذا الأُسلوب بين الخلفاء حيث كانوا يقدّمون المصلحة على النص .
روى مسلم عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس
هامش
1 . الدكتور أحمد شلبي : تاريخ التشريع الإسلامي : 172 - 173 .
2 . الحجرات : 1 .