آرائنا ، ويظهر هذا من السرخسيّ في أُصول فقهه ، كما في مورد تمتيع المطلقة غير المدخول بها قال سبحانه : ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى الْمُقْتر قَدَرُهُ مَتاعاً بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنين ) ( 1 ) ونظيره قوله سبحانه في مورد رزق الوالدات وكسوتهنّ ، قال سبحانه : ( وَعَلى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 2 ) فقد ترك الشارع تعيين كيفية التمتيع وتقدير المعروف بحسب اليسر والعسر إلى آرائنا . ( 3 ) وهو يختلف حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة .
والاستحسان بهذا المعنى ، عمل بالظن في موضوع من الموضوعات ، كالعمل به في سائر الموارد الذي جعل الظن فيه حجّة ، فلو قام دليل على حجّية مثل هذا الظن يُتمسك به ويقتصر على مورده سواء استحسنه المجتهد أم لا ، وإلاّ فلا . وتسمية مثل هذا استحساناً أمر مورث للاشتباه .
الثاني : العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه
وقد يطلق ويراد منه العدول عن مقتضى قياس ظاهر إلى مقتضى قياس أقوى منه ، وهذا هو الذي نقله أبو الحسين البصري عن بعضهم ، فقال : العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه . ( 4 )
هامش
1 . البقرة : 236 .
2 . البقرة : 233 .
3 . السرخسي : أُصول الفقه : 2 / 200 .
4 . المعتمد : 2 / 296 .